ابو القاسم عبد الكريم القشيري

36

كتاب المعراج

ولكن ثمة ملاحظة هنا ، وهي أن القول أنه ، صلعم ، رآه بقلبه يعيدنا إلى القول أن المعراج كان بالروح وليس بالجسد . فإذا كانت الرؤيا بالقلب فما الحاجة إلى أن يعرج بجسده . وقوله « ما كذب الفؤاد ما رأى » يتخذه البعض كدليل على أن المعراج كان بالروح وليس بالجسد ، كما رأينا مع الزنجاني . ولصدر الدين الشيرازي ، الفيلسوف العرفاني الشهير رأي مشابه في هذا الموضوع . فبالنسبة إليه المعراج تجلّ ومكاشفة ، إذ رآه بقلبه . وهو يورد في ذلك الآية : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . ويعلّق ملا صدرا الشيرازي : « رآه ، صلعم ، بالتجلي والمكاشفة . ومنبع هذه المكاشفات هو القلب الإنساني أي نفسه الناطقة المنورة بالعقل العملي المستعمل بحواسه الروحانية . وللنفس في ذاتها عين وسمع ( . . . ) وهذه الحواس الروحانية هي أصل هذه الحواس الجسمانية ( . . . ) وهذه المكاشفة القلبية أعلى مراتب الكشف . ويسمّى بالشهود الروحي . فهي بمثابة الشمس المنوّرة بسمرات مراتب الروح وأراض الجسد » « 1 » . ومسألة رؤية اللّه ، قادتنا ، كما ألمعنا ، إلى التطرّق إلى مشكلة ثانية ، هي التشبيه والتجسيم . فكيف تصدّى لها القشيري في معراجه ؟ ! .

--> ( 1 ) - دائرة المعارف م . س ، ج 2 ، ص 110 .